الخميس، 26 ديسمبر 2013

٥٠٠ دينار .. قد تساوي بلد..!!











في صباح اليوم وأنا متجه الى عملي في سيارة الأجرة ( السايبة ) "أم الخبزة" كما يحب أن يسميها البعض ، وأشعر بسعادةٍ تغمرني  لأن الطريق سالك ولا توجد قطوعات في الطريق أو أي زخم ..!! والسيارات قليلة وسائق التاكسي مرتاح نفسياً ( يومياً أبو التكسي من يشوف أزدحام جسر الغدير أو جسر الربيعي أحس بي يريد يشرب من دمي ، عبالك أني مسوي الأزدحام) ونسير هادئين والحمد لله ، فجأة وبالتحديد على جسر الغدير الذي كان فارغاً والمركبات تسير بأنسيابية ..شاهدت أمرأة بعباءة سوداء تركض خلف حافلةٍ صغيرة لنقل الركاب ( الكية ) وهناك يد ممتدة من النافذة ..!!
 تحمل ورقة فئة ( ٥٠٠ ) دينار ..
 


وهي تركض وراءها لتأخذها وفعلاً قد فعلت وأخذتها ..
 حتى هذه اللحظة  الموضوع طبيعي جداً ..!!
 فقيرة تلهث خلف النقود لتسد جوعها أو جوع أبنائها..
 لكن الصدمة الكبيرة هي حين ألتفتت تلكَ المرأة .. شاهدت وجهها .. عجوز أقدر عمرها بالسبعين وملامح التعب والألم والوجع كانت كالمكياج المرتسم على وجهها ، نظرتْ اليَّ غير مبالية لتستنشق الهواء بعد ركض ٥ أمتار صعوداً على الجسر ، ولتخفي النقود بعد النظر لها داخل عباءتها وتسير ببطىء .. لم أتمالك نفسي ، أخذت أرمقُ بنظرات الغضب  سائق  تلكَ الحافلة  لأنه لم يتوقف .. هل يصحُّ ما أراهُ ؟؟ 
.. أم   أندب حظ العراق الذي جعل  هذه الأم العراقية الحبيبة تستجدي هكذا ..!! 
أم أتساءل عن أبنائها الذين تركوها تواجه مصيراً مجهول؟؟
.. بين الصدمة وسماع منبهات السيارات..!
 أسترجعت فكري ووعييّ وأكملتُ طريقي الى دائرتي متناسياً أوجاع أمرأة عراقية.. 
 بين يديها نهرين بائسين ..
وتمراً يكفي الكون عامين كاملين..
 وجوعاً يُغرق جزيرتين .. 
آآآه ..يا ...بلاد الرافدين ...!!!












26/ديسمبر/2013

أسامة البدري 



*الشكر موصول للزميل المبدع " قصي لوجين" على أقتناص هذه الصورة المعبرة بعدستهِ الرائعة ..

هناك 5 تعليقات:

  1. لم أخلقْ من ضِلع آدم
    ولا.. مِنْ نسلِ حواء
    ولدتُ مِنْ رَحِم الألم ..والمعاناة
    فُطِمتُ للتوِ من ثديّ الثائرات !!
    الاف الأعوام تشهد ..ويسجل تأريخ السنوات
    ولدتُ حرةً آبية ولايأخذني صفير النائبات
    فلا الساحات تخلو من الرجال
    ولا تقسو على الأيام صِعاب الغابرات ..!!
    لقد هلكوا ..وبقيتُ تمتمة من أزمنة الماضيات
    لا الدهرُ يُبقي الثيّبات
    ولا الحرب تُبكي كبار الصاعقات
    فويلٌ لهم كل الويل ..
    قطعَ الله دابرهم ..وغابرهم
    وأفنى أولهم وآخرهم ..
    لايُعقرُ قلمي في جعبتهِ
    ولايُكسرُ السيف في غمدِ العاديات
    هذه أنا ..!!
    فهل عرفني من حاول دس السم في كأسي ..؟
    وغرسَ مِبضع الشر في خاصرتي ..
    !!
    غيّبني الآخرون ..
    وأستتروا بعهرهم عن العيون
    طالني مُجونهم ..
    وصوّبَ نحو ظهري سهمهم المجنون !
    غابت الشمس ونال مني القدر
    وما من غائبةٍ في السماءِ والارضِ الا في كتابٍ مبين ..!!

    سلمتَ ياغالي لروعة النص الذي أجدتَ البوح بهِ ..!! لم أحاكي كلماتكَ بحبر قلمي ..!! ولكنني انزف دم الشريان ليطهر الأرض من أذناب الفقر الحقير الذي وزعَّ بالمجان في أرض الرافدين ..!! بوركتَ وانا كلي شغف لقراءة جديدكَ القادم ..لاتتأخر ولاتبخل ..مساء بعطر الأم الحبيبة التي فقدت عذرية رجولة هؤلاء في الوطن !!

    ردحذف
  2. من جديد ايها المتألم تساؤلاً....مرة اخرى تقتنص منا مشهداً...نراه في ملامحنا الواهنة كل يوم...ونتغاظى عنه بتأوهات وتنهدات لعل الخير يوماً..ما يمد اكفه بعطاء ليجزي صبر تلك الامهات....اسامة الغالي...مشهدُ به من وجع الخبز ما حمل بين ألوانه المغبرة....مهانة حقيرة...مشهد مكتض بالألم....لاننا كل يوم نتعمد ان نجعلها تمد كفها استجداءاً...ونجعلها بطلة ماراثون ...مع سبق الاصرار على تخاذل انسانيتنا...وتهادم افئدتنا ....لاننا نحن من جعلنا...الفقير يجلس على كرسي الامير ليتولى امارة البطش وسرق قوت امثاله الضائعين...سلمت يا صاحب الكلمة الواقعية..والمشاهد الموجعة غصباً...لك تحيتي ولانسانيتنا المركونة...عزائي....

    ردحذف
  3. الكاتبة السعيدي هنا اقف عاجزاً خائفاً ان ارد على تعليقكِ .. هنا .. وبكل بساطة .. يجب ان اتوقف .. لنور تعليقكِ الساطع .

    ردحذف
  4. سيدتي مدوّنات عشتار اشتقت لردودك حقا .. اهلا بكِ وبردودكِ من جديد في منشوراتي ...دمتِ غاليتي

    ردحذف
  5. وأنا أشتقت لأستفزاز روحي ونفسي وأنا أطالع لك نصاً...يرغمني أن أعيش به ومعه كامل الاحساس...حماك الله يا رائع..وللأتي كلي شوق.....

    ردحذف